عمارة الحكمي اليمني

46

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

خمس ومائتين ، ووصل « 1 » إلى العراق ، وصادف المأمون بها ، وعاد جعفر في سنة ست إلى زبيد ومعه ألف فارس [ فيها ] « 2 » من مسودة خراسان سبع مئة ، فعظم ملك « 3 » ابن زياد ، وملك « 4 » إقليم اليمن بأسره : الجبال والتهائم ، وتقلد جعفر هذا الجبال ، واختط بها مدينة يقال لها : المذيخرة بمخلاف ريمة الأشاعر [ 6 ] ذات أنهار وأشجار « 5 » واسعة . والبلاد التي كانت لجعفر تسمى إلى اليوم مخلاف جعفر « 6 » . والمخلاف عند أهل اليمن عبارة عن قطر واسع . وكان جعفر هذا أحد الكفاة الدهاة « 7 » ، وبه نمت « 8 » دولة ابن زياد ، لأنهم « 9 » يقولون ابن زياد وجعفر « 10 » ، وهو الذي اشترط على عرب تهامة ألا يركبوا الخيل . وملك ابن زياد : حضر موت ، وديار كنده [ 7 ] ، والشحر ، ومرباطا ، وأبين ، ولحجا ، وعدن ، والتهايم إلى حلي . وبين حلي ومكة - حرسها اللّه - ثمانية أيام . وملك من الجبال الجند وأعمالها ، ومخلاف المعافر ، ومخلاف جعفر ، وصنعاء ، وصعدة ونجران ، وبيحان ، وواصل ابن زياد الخطبة لبني العباس ، وحمل الأموال والهدايا السنية هو وأولاده من بعده ، وهم إبراهيم ومحمد ، هذا الذي هو أولهم ، ثم ملك بعده ابنه زياد بن إبراهيم فلم تطل مدته ، ثم ملك بعده أبو إسحاق بن إبراهيم وطالت مدته . فلما أسن ، وبلغ الثمانين من الملك . تشعب عليه من دولته بعضها . فمن أظهر له بعض ما يكره : ملك صنعاء وهو من أولاد التبابعة [ 8 ] من حمير ، واسمه أسعد بن أبي يعفر ، ولكنه كان يخطب لأبي

--> ( 1 ) في ياقوت : سار . ( 2 ) الزيادة من ياقوت . ( 3 ) في ياقوت : أمر . ( 4 ) في ياقوت : وتقلد . ( 5 ) في ياقوت : رياض . ( 6 ) أنباء / دار : 30 . ( 7 ) في ياقوت : وكان جعفر هذا من الدهاة الكفاة . ( 8 ) في ياقوت : تمت . ( 9 ) في ياقوت : ولذلك . ( 10 ) في الأصل : ابن زياد وجعفره ؛ وفي الجندي : كان يلقب ابن زياد بجعفر .